ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
126
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
من هذه الجهة التي هي الأقوى من الجهة الأخرى التي بها أخرت الكناية عن المجاز المرسل ، فتأمل . وفيه بحث : أما أولا : فلأن عدم إرادة المفهوم الوضعي من قولنا : وجهه كالبدر ، ليس بظاهر ؛ لأن المراد وجهه كالبدر في جميع جهات الحسن ، وهو لا يقصر في المدح عن قولنا : هو في غاية الحسن ، ونهاية اللطافة . وأما ثانيا : فلأن التشبيه إذا أريد به المبالغة في كمال الشيء أو أريد به أنه ممكن أو أنه على هذا المقدار من الوصف فإن لم يمنع مانع من إرادة المعنى الحقيقي ، فهو داخل في الكناية ، وإلا ففي المجاز المرسل ، فبهذا الاعتبار لا يكون مقصدا رابعا . ( التشبيه ) أي : هذا باب يسمى بالتشبيه ؛ فلذا قال : ثانيا ( التشبيه ) ولم يأت بالضمير لئلا يحوج إلى تكلف في المرجع ، وقال الشارح : يريد بالتشبيه الأول التشبيه الاصطلاحي الذي يبتني عليه الاستعارة ، وبالثاني ما هو أعم ، أعني : التشبيه اللغوي ؛ فلذا لم يأت بالضمير لئلا يعود بظاهره إلى المذكور ، وفيه أن الأول أعم من المبتنى عليه الاستعارة ؛ لأن المبتنى عليه ما يكون وجه الشبه فيه أقوى ، والمذكور في هذا البحث لا يقتصر عليه إلا أن يقال : المقصود بالبحث ما يبتنى عليه الاستعارة ، وذكر الباقي متطفل . وقال اللام في التشبيه الأول للعهد ، وفي الثاني للجنس ، وفيه أنه إذا أريد بالأول التشبيه الاصطلاحي أيضا فاللام فيه أيضا للجنس ؛ لأن لام العهد إشارة إلى قسم من مفهوم اللفظ ، ولم يرد هنا قسم منه ، وجعل التشبيه بالمعنى اللغوي وصرفه إلى الاصطلاحي بلام العهد بعيد . ويمكن أن يقال المراد التشبيه الاصطلاحي والتعريف إشارة إلى قسم منه ، وهو ما يبتني عليه الاستعارة ، وهو التشبيه الاصطلاحي الذي يكون المشبه به أقوى في وجه الشبه ، لكن الظاهر من سوق الكلام أن المراد به ما قصد تعريفه